الحلبي
125
السيرة الحلبية
وفى الحديث ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة إلا وهى في الجنة حتى الحنظل والذي نفس محمد بيده لا يقطف رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله مكانها خيرا منها وهذا القسم يرشد إلى أن ثمرة الجنة كلها حلوة تؤكل وأنها تكون على صورة ثمرة الدنيا المرة وفى كلام الشيخ محيي الدين بن العربي فاكهة الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة أي تؤكل من غير قطع أي يؤكل منها فالأكل موجود والعين باقية في غصن الشجرة وليس المراد أن الفاكهة غير مقطوعة في شتاء ولا صيف أو يخلق مكان قطعها أخرى على الفور كما فهمه بعضهم فعين ما يأكل العبد هو عين ما يشهد وأطال في ذلك وكأنه لم يقف على هذا الحديث أو لم يثبت عنده فليتأمل قال ويخرج من أصل تلك الشجرة أربعة أنهار نهران باطنان أي يبطنان ويغيبان في الجنة بعد خروجهما من أصل تلك الشجرة ونهران ظاهران أي يستمران ظاهرين بعد خروجهما من أصل تلك الشجرة فيجاوزان الجنة فقال ما هذه أي الأنهار يا جبريل قال أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات انتهى أقول قول جبريل أما الباطنان ففي الجنة لا يحسن أن يكون جوابا عن هذا السؤال أي الذي هو سؤال عن بيان الحقيقة ويحصل بذكر اسمها فكان المناسب بحسب الظاهر أن يقول وأما الباطنان فنهر كذا ونهر كذا وهذا السياق يدل على أن النيل والفرات يمران في الجنة ويجاوزانها وأن ما عداهما كسيحان وجيحان بناء على أنهما ينبعان من أصل شجرة المنتهى يغيبان فيها ولا يجاوزانها والنيل نهر مصر والفرات نهر الكوفة ويحتمل أن النهرين اللذين هما ما عدا النيل والفرات بناء على أنهما سيحان وجيحان يبطنان في الجنة ولا يظهران إلا بعد خروجهما منها لوجودهما في الخارج بخلاف النيل والفرات فإنهما يستمران ظاهرين فيها إلى أن يخرجا منها وقد جاء في حديث ما من يوم إلا وينزل ماء من الجنة في الفرات قال بعضهم ومصداقه أن الفرات مد في بعض السنين فوجد فيه رمان كل واحدة مثل البعير فيقال إنه رمان الجنة وهذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الأحاديث الواهية وفى حديث موقوف على ابن عباس إذا حان خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله تعالى جبريل فرفع من الأرض هذه الأنهار والقرآن والعلم والحجر والمقام وتابوت موسى بما فيه إلى السماء